الشيخ السبحاني
398
بحوث في الملل والنحل
فخرج أبو طالب ومعه غلام - يعني : النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كأنّه شمس دجى تجلت عن سحابة قتماء ، وحوله أغيلمة ، فأخذ النبي أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ، ولاذ إلى الغلام وما في السماء قزعة ، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا وأغدق واغدودق ، وانفجر له الوادي ، وأخصب النادي ، والبادي ، وفي ذلك يقول أبو طالب : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل « 1 » وقد كان استسقاء أبي طالب بالنبي وهو غلام ، بل استسقاء عبد المطلب به وهو صبي أمراً معروفاً بين العرب ، وكان شعر أبي طالب في هذه الواقعة مما يحفظه أكثر الناس . ويظهر من الروايات أنّ استسقاء أبي طالب بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان موضع رضا منه صلى الله عليه وآله وسلم فإنّه بعد ما بعث للرسالة استسقى للناس فجاء المطر وأخصب الوادي فقال النبي : لو كان أبو طالب حيّاً لقرّت عيناه ، ومن ينشدنا قوله ؟ فقام عليّ عليه السلام وقال : يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كأنك أردت قوله : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل « 2 » إنّ التوسل بالأطفال في الاستسقاء أمر ندب إليه الشارع ؛ هذا هو الإمام الشافعي يقول في آداب صلاة الاستسقاء : « وأحب أن يخرج الصبيان ، ويتنظفوا للاستسقاء ، وكبار النساء ، ومن لا هيبة منهن ؛ ولا أحب خروج ذات الهيبة ، ولا آمر بإخراج البهائم . « 3 » ما هو الهدف من إخراج الصبيان
--> ( 1 ) . فتح الباري : 2 / 494 ؛ السيرة الحلبية : 1 / 116 ( 2 ) . إرشاد الساري : 2 / 338 ( 3 ) . الأم : 1 / 230 .